السيد محمد باقر الحكيم

273

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : أوّل بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة ، لما أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة » ( 1 ) . وعن حبّة العرني قال : « خرجت مع أمير المؤمنين إلى الظهر فوقف ( بوادي السلام ) كأنه مخاطب لأقوام ، فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولاً ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت وجمعت ردائي ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال : يا حبّة ، إن هو إلاّ محادثة مؤمن أو مؤانسته . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، وإنهم لكذلك ؟ قال : نعم لو كشف لك لرأيتهم حلقاً محتبين يتحادثون ، فقلت أجسام أم أرواح ؟ فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلاّ قيل لروحة : الحقي ( بوادي السلام ) ، وإنها لبقعة من جنّة عدن » ( 2 ) . وعن صفوان الجمال أنه قال : « خرجت مع الصادق ( عليه السلام ) من المدينة أريد الكوفة ، فلما جزنا بالحيرة قال : يا صفوان ، قلت : لبيك يا بن رسول اللّه ، قال : تخرج المطايا إلى القائم وحدّ الطريق إلى الغريّ ، قال صفوان : فلما صرنا إلى قائم الغري أخرج رشاء معه دقيقاً قد عمل من الكِنبار ، ثم أبعد من القائم مغرِّباً خُطاً كثيرة ، ثم مدّ ذلك الرّشاء حتى إذا انتهى إلى آخره وقف ، ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخرج منها كفاً من تراب فشمه مليّاً ، ثم أقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر الآن ، ثم ضرب بيده المباركة إلى التربة فقبض منها قبضة ثم شمّها ، ثم شهق شهقة حتى ظننت أنه فارق الدنيا ، فلما أفاق قال : ههنا واللّه مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم خط تخطيطاً فقلت : يا بن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ما منع الأبرار من

--> ( 1 ) بحار الأنوار 97 : 232 ، ح 25 . ( 2 ) بحار الأنوار 97 : 234 ، ح 26 .